الجديد



vendredi 6 avril 2018

معروف صلاح أحمد شاعر الفردوس يكتب شوْشَبَات النَّهْر


معروف صلاح أحمد
شاعر الفردوس
يكتب : ( شوْشبَات النَّهر )
....................................

(1)
سَأَلْتُ النَّهْرَعنْهُ وعَنْ سَجَايَاه
حِينَ حَمَلتْنِى البُشْرَى لِصُورَتِه
ونَقَلَتْنِي لعَالَمِهِ شُعَاعَاتُ سَنَايَاهُ
وتَمْتَمَتْ ثنَايَاهُ بِتعْويذَاتِ دُنيَاهُ
واعْشَوشَبَتْ لإطْلالتِهِ الذِّكْرَيَاتُ
هَلْ سنَنْسَاهُ أمْ سَيَرْعَانَا بِقُوَّتِهِ
حينَ تُدَمْدِمُ مِطْرَقَتُهُ عِظَامَ منْ خَانُوا
وتَغْشَانَا غَفَايَاهُ وحُسْنُ نَوَايَاهُ
إذَا مَا نَادَيْنَاهُ بِشَوْقٍ وَوَكَلْنَاهُ بعِرْفَان ؟
أمْ سيَقْسُوعلينَا الزَّمَانُ بتفرَّدِ مزَايَاهُ ؟؟
فأجَابَتْنِي أمْوَاجُ الحَنِينِ بِتمَرُّدِ حَنَايَاه
على كُلِّ سُوءٍ لِمَنْ لِأَرْوَاحِنَا قَدْ بَاعُوا
ويَاليتَ لنَا بِفَكِّ الحَظْرِ وَبِالحَذَرِ مَا تَمَنَّيْنَاهُ
وفَاجَئَتْنِى الرُّدُودُ بقدَاسَةِ مُصَلَّاهُ
وأَصَالَةِ رِوَايَاتِهِ وعَرَاقَةِ حَكَايَاهُ
وبَسَالِةِ الرُّؤَى وجَسَارِةِ الأَحْلَامِ
ودَاهَمَتْنِي النُّصُوصُ بنَزَاهَةِ مُحَيَّاهُ
وليشْهَدِ اللهُ صِدْقَ مَسْعَاهُ وَطِيبَ مرْمَاهُ
( 2 )
مَلامِحُهُ مَا تَغَيَّرتْ بِتَزَهُّدِهِ
مَنَاقِبُهُ ما تبدلتْ بِعَطَايَاهُ
مُتهَالِكَةٌ تِلْكَ الحُدُودُ لِرُؤيَاهُ
مَا زَالتْ تتَأرْجَحُ ذِرَاعَاهُ
عبْرَالسِّنَواتِ وتَتمَدَّدُ يَدَاهُ
بِالمَسَافَاتِ فِي لَضمِ خَرَزَاتِ
كئوسِ العُلَا وتُسْكِبُ خيرًا قدَمَاه
وتتَعَمَّقُ شَهْدًا بِتِلَاوَةِ القُرْآنِ شَفَتاهُ
تتَجَهَّدُهُ بِذِهْنِي كُلُّ التَّعَهُّدَاتِ
وتَفُوحُ بِشَقَائِقِ النُّعْمَانِ فَحْوَاهُ
وتأْكُلُ عَلَائِقُ الظُّنُونِ ضَحَايَاهُ
وخَارِطَةُ الطَّرِيقِ طَوِيلَةٌ وشَائِكَةٌ
ومُرَاقَبَاتُهَا ذُاتُ شُجُونٍ بِشَدْوَاه
ومَا سَلِمَتْ مِنْهَا زَوَايَاهُ وشَكْوَاه
ومَا صَقُلَتْ مِنْهَا مِرَآتُهُ وضُحَاه
ومِنْ جِسْرِ المَنُونِ مَا عَبَرَتْ رَعَايَاهُ
هَيْتَ لكَ سَلَامًا حَمَامَتَانِ وغُصْنُ زَيتُونِ
وصار ضِدَّكَ زُورٌ وبُهْتَانٌ وَمَسُّ شيطَانِ
لآتُونِ شِعَارِالدِّينِ سيفَانِ بِشَهْوةِ السُّلْطَانِ
تحْتَهُمَا (وأعدُّوا لهم) وبِهِمَا (تُرْهِبُون)
والنِّفَاقُ آيةٌ ( وعَلامَاتٌ وبِالنِّجْمِ هم يَهْتَدُون )
لمنْ يسْرِقُون البُذُورَ ويحْفُرُونَ القُبُور
ويَطْفِئُونَ بِقَصْدٍ كَهْرَبَاتِ أعْمِدَةِ النُّجُوم
ويُطَفِّفُونَ بِعَمْدٍ اقْتِصَادِ الكَيلِ والمِيزَان
وَيُلَمِعُونَ في حَشَائِشِ القُرُوشِ والبُسُور
ويسْرِفُونَ فِي لهَبِ الكِرُوشِ بِحِقْدِ القُدُور
( 3 )
ترْفُلُهُمَا تَطْرِيزَاتُ رُسُومٍ عَاتِكَةٌ بِالغُيُوم
تَحُوكُهُمَا تنْظِيمَاتُ جُلُودٍ عنْكَبُوتيَّةُ الهُمُوم
تُخِيطُهُمَا شَرْنَقَاتُ أفُولٍ عَاتِقَةٌ كُلُّهَا بِالسُّمُوم
تُحِيطُهُمَا مِيلِيشِيَّاتٌ تبْغَضُ النِّظَامُ المَيْمُون
مِنْ وَحْىِّ مُعَسْكَرَاتُ الهَزِيمَةِ المَرِيرَةِ بِالجُنُون
تَسَمَّرَتِ الخَشَبَاتُ فِي دَمِى
هَزِيلَةٌ تلكَ الأَرْقَامُ فِي فَمِي
أَهذَا وطنِيَ المَبْحُوحُ والمَرْقُومُ قدْ عَمِي ؟
صَوْتُهُ المَخْبُوءُ زَّقُومٌ يزْعَقُ فِي العَلِ
أهذا الذِي أنتظِرُهُ سعِيدًا بِالغَمْغَمَاتِ ؟؟
قد جاءَ موْتُورًا قَدْ دَنَا بِالهَمْهَمَاتِ ؟؟!!
مَنْ سَيُحَرِّرُهُ ويكْسِرُ الجُمْجُمَات ؟؟
ومَنْ سَيَنْجُو بِقَافِيَةِ المَمَات ؟؟
ومَنْ سَيزْرَعُ سُكَّرَ النَّبَات ؟؟
ويقلعُ كُلَّ هَاتِيكَ التُّرْهَات ؟؟
ومَنْ سَيبْنِيهِ بِكلتَا يدِيَّ فِي المَلَأ ؟؟
بِنْدُقِيَّةُ قصِيدَتِي فِي الخَبَأ ؟؟!!
ومَنْ سَنَفْتَقِدُهُ فِي العَامَ تلْوَ العَامِ بِالهُدَى ؟؟
ومنْ سيَكُونُ مَعْنَا بْرُمْحِ المُنَي
وريحِ الصَّبَا وعَدْلِ إِنْصَافِ القَضَا
غَيْرُكَ أنتَ والشَّمْسُ والنَّدَى ؟؟
( 4 )
تسَرْبَلَتِ المَعَانِي واخْشَوشَنَتْ بِدَاخِلِي
وتَحَوْكَمَتْ أَلفَاظُ التَّمنِّي بِقَنَا عَاجِلِي
وحُرُوفُ التَّهَجِّي مَاعَانَدتْنِي بِالوَمَا
ومَا سَأَلتْ عَنْ قَذَى آجلِي
ومَا حدَّدَ الأقْصَى مَصِيرِي
ومَا عَرَفَ مَنْ قَاتلِي
ومنْ أَذَى نَصِيرِي
ومَا حوَى ضَمِيرِي
ونَقْطِي وتَشْكِيلِي هَائِمٌ بِشذَايَاهُ
ومَا خَفِيَتْ عَنِ العُيُونِ خَفَايَاهُ
تَيبَّسَتْ مشَاعِرِي سَاعَة نُزُوحِ الغُرُوبِ
بَعْدَمَا غرقَتْ ظِلَالِي فِي طَلَّاتِ الدِّرُوبِ
تَدبَّسَتْ أَحَاسِيسِي بِسَاحَاتِ بَحَّاتِ الشُّرُوقِ
تَجَدَّدَتْ خَلايَا بَاحَاتِ النَّشِيدِ بِطَلَلِ البُرُوقِ
تَجَلَّدَتْ فِي الأُفقِ ( نَاقُةُ صَالحٍ ) بِالجَلال
وترمَّلتْ الجرَائِمُ والكَتَائِبُ فِي جَبَلِ الحِلَال
وبِتُّ أجْهَلُ نَفْسِي وأُجْهِدُهَا بِالنِّزُوق
من كَثْرَةِ النَّزْفِ والوَصْفِ والحُرُوق
ولا أَفْقَهُ فَوضَى النِّظَام
التِي فِي الشُّقُوقِ لا تُرَام
وفِي الخُرُوقِ لا تُضَام
وما يخْزِي فِي عَوَامِ هِلَالِ العِرَاقِ
وما يجْرِي فِي سَائِرِ شَامِ العُرُوقِ
وما يسْرِي فِي عَبَّادِ شَمْسٍ يَدُور
حَوْلَ أنْغَامِ أَوَاصِرِ فَلَكِ النُّور
يسيرُ ويُخَرْبِشُ فِي بَقِيَّةِ المُرُوج
ولا يُتَّهَمُ بِالتَّشَظِّي والعُقُوق
مَن كانَ يَتَمَتَّعُ بِكَافِةِ الحُقُوق
( 5 )
أَزِيحُ المَنْطِقَ منْ عَلَى وجْهِي كَمِنْطَاد
وأُنَحِّيِهِ جَانبًا بِخُمَارِ التَّجَلِّي والجَمَال
وأَنْأَى بِلْحْظَةِ التَّدَلِّي فِي الدَّلَالِ والعِنَاد
بِوجدَانِ الوُجُودِ السَّرْمَدِي رَوْعَتَان
رَوْعَةُ الحضُورِ والسُّرُورِ والسَّكَن
ورَوْعَةُ العُبُورِ والحِمَى لتِلالِ الوَطَن
مِنْ قَسْوةِ الجُرُوحِ إذا دَاعَبَتنِي بِالقُرُوح
وانتَكَأَ الوَجَعُ بِأنَّاتٍ حُزْنٍ دَفِينٍ سَبُوح
وستَائرُ القرَارِ الحَكِيمِ تَنتَشِي بِالهُجُوم
على مُفْلِسَاتِ سفَاسِفِ الأُمُورِ بِالشَّجَن
التِي بِالخَنَا لا تَدُومُ ولا تَهِيمُ بِالنِّزُوح
تَشْتَهِي النِّسْيَانَ بِعُنْفِوَانِ الوُجُومِ والوَهَن
رَحَلتْ مَعَ الأيَّامِ تسْرِيبَاتُ اللسَان
التِي لا تَرِيشُ ولا تَرُومُ بِالجُنُوح
وتَسَرْبَلَتْ فِي تَشَرْزُمِ المُجُونِ كَمَا الأَيتَام
إذا مَا نَاحَتْ على الأوْطَانِ بِالكَفن
ومِيَاهُ الشُّطْآنِ ما زَالَتْ تَنُوحُ بِالعَفَن
وتهْجَرُ المُسْتَحِيلَ وتُقِيمُ نَعْشًا فِي المِيدَان
وتَقْطَعُ مِنَ الجِلدِ العَهنَ والسَّقْطُ والوَبَر
وتَبُوحُ بِالوَتَرِ للأمَانِ مَغْرِبَاه
ومَا نَوَتْ بِالوِتْرِ أناءَ الليلِ سجْدَتَاهُ
فُرَاقَ شَاطِئَيْهِ بِمرْكِبِهِ الوَطِيدِ دمْعَتَاهُ
وجوهَرَةُ التَّاجِ سِيسَتْ إِليهِ فِي غَدِه
كَحَرْبَةِ التحَرِيرِ وكَحُرْيَّةِ العَبِيدِ للعُتُوقِ
ودَانتْ فِي التَّهَادِي والسُّمُو والتَّرَقِي
ووَاسِطَةُ العُقدِ بِمَنْبَتِ الشَّعْرِ كَانَتِ التَّحَدِّي
لانَتْ بالشَّكِيمَةِ مَنْ مفْرِقَيْه وكَادَتْ بِالتَّدَلِّي
وما زَالتْ تُنَادِي عليه بالتجَلِّي وبِالتَّحَلِّي
وتأْمُرُنَا بِالصَّبْرِ والتَّجَمُّلِ والتَّحَمُّلِ والتَّكَمُّلِ
وتزْدَهِي بِالوَصْلِ والغُفْرَانِ لا بالتَّخَلِّي
وبرَغْمِ القَيظِ لتَنْتَحِرُ الحِدْآنُ والبُومُ والغِرْبَان
( 6 )
قريبًا سَتُشْرِقُ الأنْغَامُ والأَلْحَانُ بِالفنُونِ
وسَتُغَرِّدُ الألغَامُ والمُفَرْقَعَاتُ فِي السُّجُونِ
وتُغَنِي لِرَغَدِ العَيشِ عنِّي حَبِيبَتِي ويَتْبَعُهَا
بِالمَقَامَاتِ قُرْصُ الشمْسِ والمَالُ والبَنُون
لِهَمْسِهَا الجَمِيلِ بِالتَّصَدِّي لِسِحْرِ الجُفُون
ويَغُوصُ المِرْوَدُ فِي سَواجِي نَابَالمِ العُيُون
بِأثمَدِ كُحْلِهَا المَعْسُولِ النَّبِيلِ الغَيُور
وتَغُورُ فِي الأعْمَاقِ مُقْلَتَاه
وحَبِيبَتِى مِنِّي سَتَخْلَعُ أَنَّاتِ التَّرَح
وسَوفَ تَرْتدِي كَلَّ فَلَذَاتِ المَرَح
وسَتُبْصِرُالكَوَاعِبُ قُطْرَ مَنْ جَرَح
بَرَاعِمَ الحُبُورِ فِي تِشْرِينَ ومَنْ نَجَح
ومَنْ أَطَالَ للسَّوْسَنَاتِ لَافِتَتَةِ الخَطَر ؟؟
ومَنْ أبَاحَ للوَرْقَاءِ عَبَرَاتِ طَوْقَ النَّظَر ؟؟
وحَمَلَ صَاحِبَةَ الكَعْبِ المُدَوَّرِ بِالبَطَر
تحتَ سنديَانِ دَائِرَةِ أطيَافِ المَطَر
وطَافَ بهَا سبْعًا من سُنْبُلاتِ القَدَر
وسبعًا بِأَشْوَاطِ الصَّفَا وخُضْرِالمَثَانِي
ورِدْهًا منَ العِشْقِ وزخْرُفَاتِ الأَمَانِي
وشَقْشَقَاتِ أَثْوَابِ الفَرَح مَا طَغَى البَصَر
وقتلَ فِي النُّورِالظلامَ بقَوسِ قَزَح
وحرَّرَ شَوْشَبَاتِ العَفَافِ مِنْ الجَفَاف
ورعْرَعَ آذارَ ونيسَانَ وأَزَاحَ الكَفَاف .
.....................................
معروف صلاح أحمد
شاعر الفردوس - القاهرة - مصر

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire