جــادك الغيــث موشح اندلسي للسان الدين بن الخطيب
جــادك الغيــث إِذا الغيـث همـى = يــا زمــان الــوصل بــالأَندلسِ
لـــم يكــن وصْلُــك إِلاّ حُلُمًــا = فــي الكــرى أَو خُلسـة المخـتَلِسِ
....
إذ يقــود الدّهــرُ أَشــتاتَ المُنـى
ينقــلُ الخــطوَ عـلى مـا يرسـمُ
زُمَـــرًا بيــن فُــرادى وثنا
مثــل مــا يدعـو الوفـودَ الموْسـمُ
والحيــا قــد جـلَّل الـرّوض سـنا
فثغـــور الزّهــرِ فيــه تبســمُ
....
وروى النُّعمــانُ عـن مـاءِ السّـما =كــيف يَــروي مـالِكٌ عـن أنَسِ?
فكســاه الحُســن ثوبًــا معلمــا =يـــزدهي منـــه بــأبهى مَلبسِ
....
فــي ليــالٍ كــتَمَتْ سـرَّ الهـوى
بــالدُّجى لــولا شــموسَ الغُـرَر
مــال نجــمُ الكـأس فيهـا وهـوى
مســـتقيمَ السّــيرِ سَــعْدَ الأَثَــرِ
وطَـرٌ مـا فيـه مـن عيـبٍ سـوى
أَنّـــه مـــرّ كــلمْح البصَــرِ
....
حــين لــذّ النوم شــيئًا أَو كمـا = هجــم الصّبــحُ هجــومَ الحـرَسِ
غــارت الشــهْبُ بنــا أَو ربّمـا = أَثّــرت فينــا عيــون النرجــسِ
....
أَيّ شــيءٍ لاِمْــرئٍ قــد خلُصـا
فيكــون الــرّوضُ قـد مُكِّـن فيـهِ
تنهــب الأَزهــار فيــه الفُرصـا
أمِنَــت مــن مكــره مــا تتّقيـهِ
فــإذا المــاء تنــاجى والحـصى
وخـــلا كـــلّ خــليلٍ بأخيــه
....
تبصــر الــوردَ غيــورًا بَرِمــا = يكتســي مــن غيظـه مـا يكتسـي
وتَـــرى الآس لبيبًـــا فهِمـــا = يســرقُ الســمْع بــأذنيْ فــرَسِ
....
يـا أُهيْـلَ الحـيّ مـن وادي الغضـا
وبقلبـــي ســـكَنٌ أَنتـــم بــهِ
ضـاق عـن وجـدِي بِكُم رحْبَ الفضا
لا أبــالى شــرقَه مــن غربــهِ
فــأعيدوا عَهْــدَ أنسٍ قــد مضـى
تُعْتِقـــوا عــبدكُمُ مــن كرْبــهِ
....
واتّقــوا اللــه وأَحــيوا مغرمَــا = يتلاشــــى نَفَسًـــا فـــي نَفَسِ
حـــبَس القلــب عليكــم كَرمــا = أفـــترضون عفـــاءَ الحُــبُسِ?
....
وبقلبــــي منكمُ مقـــتربُ
بأحــاديث المنــى وهــو بعيــد
قمـــرٌ أَطلــع منــه المغــربُ
شَــقْوة المُغــرَى بـه وهـو سـعيد
قــد تســاوى محســنٌ أَو مـذنبُ
فــي هــواه بيــن وعْـدٍ ووعيـد
....
أحور المقلــة معســول اللّمـى......... جــال فــي النّفس مجــالَ النّفَسِ
ســدّدَ السّــهمَ فأصمى اذ ورمــى ........ بفـــؤَادي نبلــهُ المفـــترس
ُإن يكن جارَ وخاب الأمل
ففؤاد الصَّبِّ بالشوق يذوب
فهو للنفس حبيب أول
ليس في الحب لمحبوبٍ ذنوب
أمره معتمل ممتثل
في ضلوع قد براها وقلوب
حكم اللحظ به فاحتكما
لم يراقب في ضعاف الأنفـس
ينصف المظلوم ممن ظلما
ويجازي البَرَّ منها والمُسِي
…
ما لقلبي كلما هبت صبا
عاده عيدٌ من الشـوق جديد
جلب الهم له و الوصبا
فهو للأشجان في جهدٍ جهيد
كان في اللوح له مكتتبا
قوله: إن عذابي لشديد
لاعجٌ في أضلعي قد أضرما
فهي نارٌ في الهشيم اليبس
لم يدع في مهجتي إلا ذِما
كبقاء الصبح بعد الغلس
…
سلّمي يا نفس في حكم القضا
واعمري الوقت برجعي ومتاب
ودعي ذكر زمان قد مضى
بين عُتبى قد تقضت وعتاب
واصرفي القول إلى مولى الرضى
ملهم التوفيق في أم الكتاب
الكريم المنتهي والمنتمي
أسد السرج وبدر المجلس
ينزل النصر عليه مثلما
ينزل الوحي بروح القُدس
مصطفى الله سَمِيٌّ المصطفى
الغني بالله عن كل أحد
من إذا ما عَقد العهد وفى
وإذا ما فتح الخطب عقد
من بني قيس بن سعد وكفى
حيث بيت النصر مرفوع العَمَد
حيث بيت النصر محمًّي الحمى
وجَنى الفضل زكي المغرس
والهوى ظل ظليلٌ خيما
والندى هبَّ إلى المغترس
…
هاكها يا سِبطَ أنصار العُلى
والذي إن عثر الدهر أقال
غادةً ألبسها الحسن مُلا
تبهر العين جلاءً وصقال
عارضت لفظاً ومعنى وحلى
قول من أنطقه الحب فقال
هل درى ظبي الحمى أن قد حمى
قلب صب حَلَّه عن مكنـس
فهو في حر وخفقٍ مثلما
لعبت ريح الصبا بالقبس
*******
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire