الجديد



dimanche 30 décembre 2018

تونس ما بعد الازمة بقلم فراس وجدي العوني



تونس الى أين ؟ قراءة في سنة 2018 .. تونس ما بعد الأزمة 
لا يخفى على كل المتتبعين ما آل اليه الوضع في البلاد في الأونة الأخيرة و قد يشاطرني أغلبكم الرأي اذ أقول ان هذا الوضع المتأزم قد يمثل منعرج خطير في تاريخ تونس . الآن و مع نهاية هذه السنة و ذهابها الى طيات النسيان نجد أنفسنا أمام وضع اجتماعي و اقتصادي جد متأزم بداية من تواصل انهيار الدينار في حدود الأربع مرات تقريبا منذ الثورة و هو ما أثر بشكل مباشر على الوضع المعيشي اليومي للمواطن وصولا لإنقطاع المتواصل للمواد الغذائيّة الأساسيّة و الإرتفاع المشط في الأسعار الناتج عن السوق الموازيّة و الإحتكار بالأساس و هي مشاكل نمطيّة لم تجد لها الحكومات المتتاليّة حلول جذريّة للخروج بالوضع الإقتصادي لبر الأمان و كفكت جروح المواطن البسيط و حفظ أبسط مقومات العيش الكريم و بالتالي حفظ ماء الوجه لهذه الحكومات التي أثارت القضايا الأديولوجيّة على حساب " قفة " المواطن و سد رمق الطبقات المهمشة . و لا يمكننا انكار أن سوء تصرف الدولة و اتبعاها لإستراتجيات خاطئة كلفنا خسائر ماديّة و بشريّة لا يمكن حصرها أو عدها . و لا يمكن أن تمر سنة ثمانية عشرة و ألفين دون أن نتوجه بلمسة وفاء و ترحم على ضحايا التهميش بداية من الممثلين و المسرحيين الذين عانوا الفقر و الخصاصة دون تدخل سلطة الإشراف لتكفل بمصاريف علاجهم و صولا لشهداء اليأس و الجور كعمر العبيدي و المصور الصحفي الذي أضرم النار في جسده عندما ذاقت به السبل و انغلقت في وجوهه أبواب الأمل و الإنفراج . و كي لا ننسى الترحم أيضا على مايا جريبي المناضلة التي حاربت نظام بن علي بشراسة و دافعت عن سوط الحق الى أن توفتها المنيّة وحيدة تصارع السرطان في حين مناضلي حركة النهضة يطالبون بالتعويض عن سنين نضالهم على حد قولهم . هذا الوضع الإجتماعي القاسي خلف موجة من الأنارشيا و الفوضى الغير مبررة و لنا أبرز مثال في ذلك عمليّة قتل رئيس جمعيّة الجاليّة الإفواريّة اثر عمليّة براكاج و هو ما يندرج ضمن الجرائم الفضيعة التي لا تمنى عدم تكررها في المستقبل . شهر ديسمبر هذا الشهر الأخير اخترت أن أسميه بديسمبر الأسود و كيف و قد اكتسب سواده من سنة ثمانيّة عشرة و ألفين السنة الرماديّة بامتياز التي وصل في العجز التجاري ل8،2 % بعد أن كان 6،4 % في 2016 ناهيك عن تضخم المديونيّة و وصولها ل 76 ألف مليار بعد أن سجلت حوالي 50 الف مليار في 2016 و بالتالي وصلت نسبة التضخم لحوالي الضعف بحوالي 7،6 % بعد أن كانت 3،7 % في 2016 كل هذه مخلفات فترة حكومة يوسف الشاهد الذي أغرق البلاد في دوامة المديونيّة و العجز و هو ما قد ينبأنا بسيناريو أسود في السنة القادمة و شتاء ساخن يذكرنا بشتاء احد عشرة و ألفين بعد اشتعال موجة الإحتجاجات في المناطق الداخليّة من حرق للإطارات المطاطية والكر و الفر بين محتجين و أعوان وزارة الداخليّة و هو ما لا نتمناه صراحة . في الأخير و كما عودتكم قرائي الأعزاء بجرعة الأمل التي أبثكم اياها عبر مقالاتي و أدعوكم نحو العمل و خدمة البلاد من جميع المجالات و من جميع الوظائف لأن الوضع الراهن في حاجة لتكافل الجهود للمرور من المأزق نحو تونس الغد تونس التي سيكون لها بديل شبابي بامتياز يعلي الرايّة الوطنيّة و المصلحة العامة

فراس وجدي العوني




Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire