الجديد



lundi 4 juin 2018

معروف صلاح أحمد يكتب : مقالًا عن ( عراقيل الإبداع العشرة )


معروف صلاح أحمد
شاعر الفردوس
يكتب : مقالًا عن ( عراقيل الإبداع العشرة )
...................................................
فى هذا المقال قد أجملت ثلاثة ( 3 ) تعريفات للمبدع ، وعشرة ( 10 ) معوقات تمنعه من عملية الإبداع الدائم والمتواصل فيجب أن ننتبه فتلك وصايا عشر إذا أردت أن تكون ألمعيًّا بحق مبدعًا بقصد ؛ فيجب أن تتمسك بهن كما تمسك بها - قديمًا - كل مبدع أديب أريب .
..
1- * أولًا تعريف المبدع : له ( ثلاث تعريفات )كالتالي:
1- الفنان أو المبدع كائن منحرف .. يرى مالا يراه الآخرون
...................................................
يخطىء بعض الناس ، ويعتقدون أن الفنان أو المبدع كائن منحرف فهم يتجهون فى تعريفهم هذا إلى علم الإجرام علم الكريمينولوجى (بالإنجليزية: Criminology) ، ويعرجون إلى أنماط سلوك الفنان أو المبدع . وفى الحقيقة هم مخطئون كل الخطأ فى هذا التفسير إنما نقصد بأن الفنان المبدع كائن منحرف أى فى نظرته للأشياء فهو غير بقية الناس يرى فى الشىء العادى ما لا يراه الآخرون.. يدرك فيه علاقات الغياب وعلاقات الحضور .. يدرك فيه سحر الماضى،وعبق الحاضر،وحاضراللحظة التى تنتج المستقبلبكل حذافيره وأبعاده،وكيف يكون كنه الأشياء وكيف تكون كينونتها ؟
فالفنان المبدع منحرف لأنه له طقوس خاصة عن المألوف وعن العادة وعن النمطية عند التأليف وعند كتابة القصيد ،وليس مثله كباقى البشر يقول كلماته كما تخرج من فمه لا إنه يفكر ،ويدقق ،ويحلل ،ويستوعب ويؤلف ،ويكتب ،ويشطب ،ويحذف ،ويزيد ،وينقص ؛حتى يصل فى النهاية إلى مايريد ،ويخرج منتجه غاية فى الدقة ،ودقة في الإبداع يرضى عنه المتلقى ،فتستريح ذاته ، ويسعد فؤاده ، ويخلب عقله ويعجب بما كُتب ، وربما يحفظه عن ظهر قلب ،وربما أتى بكل أعمال الفنان المبدع وقرأها.
2- الفنان أو المبدع يحترق من أجل الآخرين
..............................................................
إن المبدع هو كائن يحترق من أجل الآخرين مثل الشمعة تمامًا تنصهر فى ذاتها فتجلب الضوء لمن حولها بغض النظر هى لا تعرف من حولها ولا علاقة لها بهم فهى تعطى دون حدود حتى الرمق والنفس الأخير مثل الزهرة الفواحة تعطى الشذى والعبير ويتطاير منها الأريج فتشمه الأنوف، وتألفه النفوس دون أن تعرف ما أسماءهم ؟ وما انتماءاتهم ؟عطاء دون حدود لآخر رمق، وكذلك الشمس ترسل أشعتها الذهبية للجميع دون تحديد،وكذلك القمر يبعث نوره وضاحًا فى الأفق ، وكذلك البلبل المترنم يصدح بالعندلة فيثير الفرح والشجون ؛ فيكون ويتكون فينا عطاء من رب خبير عليمتحت مظلة اشتقاق المبدع والبديع والإبداع. وعلى هذا فإن المبدع ينشىء ويبتكر ويخترع ويخلق ويبدع ؛ولكن ليس من العدم ، فالله الخالق الفاطر الشاقق المصور المنعم الأحد الذى يخلق من عدم وحده سبحانه جل شأنه وتقدست أسماؤه .. أما المبدع الفنان فيعيد صياغة الأشياء من جديد ، ويعيد ترابط الأشياء من جديد فى سلك ونظم موزون واتحاد فريد على غرار نظرية النظم أو بدون غرارأو نموذج أو نمط يحنذيه ويقلده معتمدًا على عناصر أهمها العاطفة والخيال والمعنى المراد ، وسلامة اللفظ عبر الفصاحة والبلاغة والإعراب والنحو والموسيقى وغيرها... فينشىء بالكلمات خلقًا آخر شيئًا جديدًا لم يكن من قبل ويمكن هدمه وتفتيته وإرجاعه لصورته الأولى أو لايمكن لا فرق لأن الهدم والبناء يختص بها المبدع الناقد ، فالفنان أو المبدع هو بالضرورة أول ناقد لعمله أول من يفرز الغث من الثمين الجيد من الردىء . ومن هنا تأتى خطورة عمل الأديب فيعيد صياغة وتراكيب الكلمات بجانب بعضها البعض ما عُرف - قديمًا - بنظرية النظم عند عبد القاهر الجرجانى فى كتابه (دلائل الاعجاز ) ومن هنا وصف القرآن بأنه نص معجز فى طريقة نظم كلماته بحيث تكون الكلمة مساوية للمعنى دون زيادة أو نقصان ولا يمكن أن تحل كلمة مكان كلمة فى هذا الموضع ،فالكلمة على قدر المعنى . وتتأتى هذه الخطورة من أن المبدع الأديب يبدع من خلال كلمات هى اللغة ، والمعانى ملقاة فىي الطريق يعرفها البدوي والحضري كما يقول :(الجاحظ ) فى (البيان والتبين )، ولكن يشترك معه كل الناس فى نطقها فكلنا يعرف مثل هذه الكلمات المكونة من أحرف الهجاء مثل: ( هذا - المجد - طريق ) فتكون مهمة المبدع الأولى أن يعيد ترتيب الكلمات فتكون (هذا طريق المجد ) ( المجد هذا طريق ) (طريق هذا المجد ) (المجد طريق هذا )ويمكنه أن يضع الحروف والأفعال وينشىء المئات من الجمل والتراكيب مثل (طريق من هذا )؟؟ ،(هذا طريق من يعى )... الخ . وهكذا تنشأ العبارات والجمل، ومن هنا يوجد أكثر من أديب ، وأكثر من مبدع ،وأكثر من أسلوب ؛لأن الأدب
ليس بعلم تحكمه قواعد مجردة فقط لا وإنما لابد - أيضًا - أن يحتوى على عاطفة وخيال ومظاهر جمال ،أما غير الاديب فيختص منفردًا بذاته بأداة تشكيل مادته فالمثَّال مادته الحجر الذي ينقشه بالمطرقة والأزميل ، والمغنى والمنشد عنده الصوت العندليب والحنجرة الذهبية ، والملحن عنده النغمات والنوتة ،والرسام عنده الألوان ، والمصمم عنده القماش الخ....أما الأديب فعنده الكلمات وكل الناس تنطق الكلمات وتشترك معه فى نطق ذات اللغة وبنفس نطقها للكلمات وتقرأها كما هو يقرأها وتكتبها كما هو يكتبها فليس له ميزة غير إعادة ترتيب النمط عبرحياله وأعجابه وبراعة اسلوبه وتمكنه منطى هناق ورقبة اللغة الشاعرة والانزياحية تزيح الكلمات العادية والمستهلكة والمعتادة والنمطية والمألوفة والدارجة وتبقى على كلمات رشيقة أخاذة عبقرية وليس بالضرورة تراثية فخمة جزلة إنما تحمل دلالته وتكتسى بجمال صياغته، وهذه هى الصعوبة فى التأليف . فيرى بعينه الفاحصة حقائق الأشياء ومآلاتها وما تفضى إليه .
3- المبدع هو صاحب العقل الناقد :
..................................................
إن المبدع هو صاحب العقل الناقد ، وغالبًا لا يتفق تفكيره مع الآخرين ، فهو لا يقلد ولا يحاكي، ولا يكرر نفس الرأي..( تعريف د.نجيب الرفاعي ).وعليه فما الأبداع ؟
الإبداع : هو التميز بحيث لا يستطيع أحد أن يفعل أو يصل الى ما فعلته أنت .
ينتابنى الآن سؤال مهم مؤداه ما الفرق بين الذكاء والإبداع ؟؟
" الذكاء : هو أن تصل لشيء لا أحد يستطيع الوصول إليه ، أما الإبداع أن تصيب شيئًا لا يمكن لأحد أن يراه
هنا يكمن سر الإبداع ،فالمبدع له نظرة خاصة تختلف فاحصة ثاقبة فى كنه وإدراك حقائق الأشياء ،وترابط العلاقات بينها فى النشأة والتكوين،وفى الأسباب وربطها بالنتائج والمبدع له نظرة تختلف عن الآخرين ،
ولكن هذا الإبداع له معوقات تعيق نجاح عملية الإبداع نفسها :
2- ** ثانيًا معوقات الإبداع:
......................................
إن معظم عوامل إعاقة الإبداع تكون من ذات أنفسنا مثل:
1- الخوف من الوقوع في الخطأ 2- فقدان الثقة في النفس 3- الإنشغال بأشياء كثيرة 4 - ووجود أهداف ووسائل متناقضة 5- عدم إعطاء الجسم والعقل والنفس الراحة الكافية وغيرها الكثير ، كلها معيقات ومعوقات وعراقيل تعيق من حركة الإبداع المتواصل . وسأجمل منها عشرة على غرار الوصايا العشر كالتالى:
1- الخوف من الخطأ أو النقد :
..........................................
قد تعلّم الكثير منا عدم الفشل في أعمالنا هو حل لتجنب الأخطاء ، ولكن هذا ليس صحيحًا ؛فالنجاح هو الانتقال من فشل إلى فشل دون فقدان الحماسة... ولقد قال ونستون تشرشل : ( يجب أن تفشل مرة ومرتين وعشر ومائة؛ حتى تصل ). وتوماس أديسون مخترع المصباح الكهربى فشل تسعة وتسعين ( 99 ) مرة ونجح فى المرة المائة (100) فكان أعظم اختراع فى الكون المصباح الذى أنار المنازل والمصانع والشوارع والطرقات بل الدنيا كلها وياله من اختراع غير طبيعة الأشياء كلها من حولنا !
2- قلة المجهود :
.........................
يكون هنالك نكهة إبداع ولكن المجهود قليل : إن أكثر ما يعيق الإبداع هو المجهود ، لأن أي نجاح تريد أن تحققه يجب أن يكون هنالك مجهود متواصل ؛ ولقد قال سوفوكليس الكاتب اليوناى القديم : (النجاح متوقف على المجهود... ).
3- فتور الحماس :
.........................
إن الافتقار إلى التحدي والحماس : لا يمكن لأحد أن يقدم جهده الأفضل مالم يحفز نفسه ويحمسها لذلك،فبعض الناس يتحمسون بالمال أو المنصب أو الشهرة أو الجاه ليحقق النجاح . إن وجود القدرة على عمل شيء معين ما لا يعني بالضرورة إنجاز هذا الشيء ، وهذا ما يدعو الباحثين الى اختبار المحفزات لدى الأفراد .
تمثل المسائل والمشاكل التي يتصدى لها المبدعون تحديًّا كبيرًا لهم ،والاستجابة المستمرة لهذا التحدي تنمي وتزيد عند هؤلاء روح الإبداع والابتكار .
4 - عدم استثمار الوقت :
.........................................
الوقت : يشتكي الكثير من الوقت بحجة أن الوقت قليل وغير كافٍ لتحقيق ما تريد أو أن تبدع في شتى مجالات الحياة ولكن دعني أذكرك بشيء ؛ لا تقل: ( أن ليس لديك وقت كافٍ فجميع العظماء كان يومهم (24) ساعة ولم يزد فيومك مِثل يومهم ).
5- عادات المبدع السيئة :
........................................
العادات : المبدع لا يؤمن بهذا الشيء فهو محب للتغيير ، لا يعمل العمل بنفس الروتين، وبنفس الأفكار ،فالمبدعون يحبون اضافة أشياء ونكهات خاصة بهم على ما يعملون ، يقول آينشتاين : (الجنون هو أن تفعل نفس الشيء ولكن تتوقع نتائج مختلفة ) . يجب أن تتخلص من عاداتك السئة بسرعة التى تعيق إبداعك .
6- عدم الثقة بالنفس :
................................
الثقة في النفس : ليس من الصعب أن تصبح مبدعًا ، ولكن الصعوبة أن تقنع نفسك بأنك مبدع .
أصعب الأمور التي ممكن أن يواجهها الإنسان في الحياة مواجهة النفس والانتصار على رغباتها وإلزامها لتحقيق المطلوب ، فعندما تنتصر على النفس تولّد من تلقاء نفسها الثقة في هذه النفس التي تغلبت على رغباتها ، فأي أي إبداع يصاحبهُ الثقة في النفس وكن واثقًا بخطواتك ولا تسمح لأحد أن يعيقها .
7- المبدع الفاشل لا يخفى مصادره:
......................................................
عدم إخفاء المصادر : لكل منا له مصادره الخاصة التي يأخذ منها المعلومات ،ويخفي أعماله والمشاريع التي عملها ؛ لأن قمة الفشل أن تخبر الناس عن مصادرك ،فإنك تعطيهم بنك التمويل لدماغك ، ليس عيب أن تساعد وتشرح للناس وتنقل لهم أفكارًا أو اتجاهات أو مناهج أو غيرها .. ولكن لا تعطيهم المصادر ، يقول آينشتاين : ( إن سر الإبداع هو أن تعرف كيف تخفي مصادرك ).
8- المبدع الفاشل لايوجد فى نفسه قيمة :
..............................................................
عدم البحث عن القيمة : الكثير منا يبحث عن النجاح ، لكن النجاح سيأتي إذا بحثت عن قيمة توجدها لنفسك عندها سيأتيك النجاح وسيعرف طريقك ، يقول آينشتاين : ( لا تبحث عن النجاح ولكن إبحث عن القيمة) .
تذكر هذه المقولة - جيدًا - أينما ذهبت لتستغل وقتك جيدًا " فحين يجتمع الفراغ والإبداع يولد النجاح " .
9- المبدع الفاشل يقلد غيره :
..........................................
كنْ متميزًا ، وكنْ شخصيتك أنت فلا تقلد سواها سواء في عملك أو في شخصيتك ، إذا أردت أن تكون مبدعًا دعْ الناجحين لأنفسهم ،وأنشغل في نفسك ، ولا ترضِ الجميع ،ولكن أرضِ نفسك وهي سوف تعرف من ترضي بأهدافها وليس برغباتها .
10- المبدع الفاشل يجزع بسرعة :
..................................................
التحمل والجلد والصبر هو مفتاح الفرج لكل شيء وسيجزي الله الصابرين ،وسيجزى الله الشاكرين.
أتمنى لي ولكم إبداع ونجاح ، ثق في الله ،ثم ثق في نفسك ،ثم ثقْ فى غيرك؛ لكلٍّ منا إبداعه، ولكلٍّ منا أسلوبه ،وحافظْ على وقتك ، واستثمر وقت فراغك،واجعل لك قيمة ، ولا تقلد غيرك ،واصبر ولا تجزع . ولاتفتر ،ولا تكسل ،واخفِ مصادرك ،ولا تخف من الخطأ ،وتخلَّ بسرعة عن عاداتك السئة ،وحافظ على مجهودك ستكن يومًا عظيمًا ،ولتعلم أن (نجيب محفوظ ) طبق هذه النصائح والإرشادات على نفسه فتمكنت منه ،وتمكن منها، فالمحلية أوصلته للعالمية .
...........................................................
كتب هذا المقال الشاعر والناقد : معروف صلاح أحمد 
- شاعر الفردوس - القاهرة - مصر.

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire