مع حلقة جديدة من علمتني الحياة من واقع الحياة
علمتني الحياة
كنت أعمل في أحد المطاعم مساعدا لأخي الأكبر سنا
وكان طباخا ماهرا
وكان الراتب الذي احصل عليه آنذاك
مبلغا زهيدا ولكني كنت راضيا به
ولكن كان يساورني طموح أكبر
وكان صاحب المطعم مبهور بي
فكلما ترك أحد العمال العمل بالمطعم حللت مكانه
إلى أن وصل عدد من كنت أحل مكانهم سبعة أفراد
وكأنني آلة تعمل بلا إحساس
وانتظرت من صاحب المطعم الزيادة في الراتب الشهري
وبالفعل قام بذلك ولكن بما لا يتناسب ابدا مع ما أقوم به من عمل شاق جدا ووقت طويل
لدرجة أنني كنت أنام سويعات لا تكفي
تكاد تكون ساعتين او ثلاثة ساعات وظل هذا الحال
لفترة طويله وصاحب المطعم
يقول لي
أنت تستحق أكثر والله ما رأت عيناي مثلك قط متفاني
ومخلص لأبعد الحدود
ومر الوقت إلى أن أصبحت أعمدة المطعم بأكملها
فلا غنى عني لأني أقوم بكل الأعمال حتى إن غاب الطباخ
وفي يوم من الأيام بعد أن أنهيت عملي وأنا في الطريق للمنزل
وكنت منهك جدا رأيت (المعدية)العبارة التي كنت اركبها من بورسعيد لبورفؤاد عبر القناه
تقوم بإطلاق صافرة الإنطلاق
فهرولت نحوها مسرعا غير مقدرا للمسافة وأكاد أكون في حالة نعاس
وفجأة سقطت في البحر
في يوم شديد البرودة
ولولا ستر الله ثم أني أجيد السباحة لما نجوت
وهنا قلت في نفسي
كم كنت قاسيا على نفسي
وفي يوم من الأيام جاءنا صاحب المطعم بطباخ إضافي وهو صديق له
وعندما رأى طريقة عملي
تعجب كثيرا وقال أنت تقتل نفسك ولا أحد يشفق عليك وإن لم تشفق على نفسك
فستكون لها ظالم
فقلت له لدي القدرة وأنا سعيد بذلك فقط أتطلع للزيادة
وكان هذا الطباخ رجلا طيبا
علمني الكثير والكثير
وقال لي اليوم الذي يمر عليك من دون أن تتعلم شيئا فهو ليس محسوب من عمرك
دخلت الحكمة رأسي وأصبحت أتعلم كل ما يقابلني من علم
وبالرغم من أن راتبي كان الأقل
إلا أنه كان الأطول عمرا
😊
فلقد كان أخي الأكبر يستهزء من راتبي الصغير
ولكني كنت أقول له البركة أفضل من الكثرة
وفي يوم من الأيام تفاجأت بأن
أصحاب الراتب الأعلى يطلبون مني الإقتراض
فابتسمت وظننت أنهم يمازحوني
لكن الأمر كان جديا
إلى أن بدأ كل منهم يقترض مني
وظل هذا الحال لفترة طويله
وأنا لا أمانع من إعطائهم
لكن تطلعي كان كبيرا
فتركت العمل لأعمل بمكان أكبر راتبا وبالفعل حدث ذلك وكان الراتب ثلاثة اضعاف ما كنت أتقاضاه بالمطعم
ولكن لم يكن هناك نفس المجهود ولا نفس الشعور بالسعادة
ولكن مقولة الطباخ الطيب تدور في رأسي
فأصبحت في حالة نهم للتعلم
علميا وعمليا وبالفعل تعلمت صيانة الأجهزة المنزلية ولم يتوقف علمي عند ذلك بل طورت من نفسي وتعلمت تصنيع بعض الأجهزة الخاصة بتجهيزات المطاعم
وأصبحت ذو مكانة فنية عاليه والناس تتهافت على عملي
وبعد فترة بحثت في نفسي
كيف تعلمت ذلك فوجدت أنها فتوحات الله يختص بها من يشاء
وهنا تفكرت وعلمت وأيقنت
أنك لابد أن تسعى للعلم في أغلب ما هو حولك ولكن بشروط
أولها يقينك بأنه فتح وهبة من الله وثانيها سعي ورزق وبركة
علمتني الحياة أن البركة أفضل من الكثرة علمتني الحياة أن لا أكن قاسيا مع نفسي
علمتني الحياة أن العلم بالتعلم
علمتني الحياة
أن لا حدود للطموح ما دمت تتنفس
علمتني الحياة أن أتعلم وأتعلم
فالناس موتى وأهل العلم أحياء
وإلى لقاء آخر والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بقلم الكاتب سامح محمد حسن حراز

Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire